السيد محمد حسين الطهراني

58

معرفة الإمام

وإذا تبيّن هذا الموضوع فإنّا نقول : على ما ذا يُحمل فرار عثمان ثلاثة أيّام في نقطة نائية عن المدينة غير البَوْء بغضب الله ومأواه جهنّم وبئس المصير ؟ كيف غفر الله له ؟ هل نُسخت الآية النازلة فيه وفي أترابه ؟ علماً أنّه لم يصلنا عن عثمان نفسه أنّه قد خجل واستحيا من فعله وتاب إلى الله توبةً نصوحاً . وأمّا من استدلّ على غفرانه بقوله تعالى : وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ . فليعلم أنّ هذه الآية لا تدلّ على غفران . فالعفو هنا يعني عدم المؤاخذة الدنيويّة ، وعدم إجراء الكفّارة وعدم تنفيذ حكم الإعدام فيه . وإلّا فإنّ حكم الإسلام في المتخلّف عن ساحة القتال مع الكفّار الإعدام . والله تعالى لم يطبّق هذا الحكم على عثمان ونظائره ، إذ ليس إلى ذلك من سبيل لأنّه لو طبّقه لُاعدم أكثر من نصف الجيش الذي شهد احُداً ، وهذا ليس في مصلحة الإسلام الفتيّ ، وإلّا لا يبقى أحد من المسلمين . جاء حكم العفو الإلهيّ في آيتين من الآيات الواردة في سورة آل عمران ويختلف العفو في هاتين الحالتين : الأولى : هذه الآيات : ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، إذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُنَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ في اخْرَاكُمْ فَأثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا